رياضة الجامعة التونسية للتايكواندو: أقل من سنة من العمل والإنجازات تعيد رسم ملامح التألق التونسي دولياً
في أقل من سنة، نجح المكتب الجامعي للتايكواندو في تحقيق حصيلة ثرية من الإنجازات والمكاسب الرياضية والتنظيمية، عكست حجم العمل المبذول والإرادة الواضحة لتطوير هذه الرياضة وتعزيز إشعاعها على المستويين العربي والدولي، وإعادة المنتخب الوطني إلى واجهة المنافسة في مختلف المحافل الرياضية.
وقد تميزت هذه المرحلة بحركية متواصلة وبرامج عمل متعددة لم تقتصر على تحقيق النتائج والتتويجات، بل شملت أيضاً تطوير المنظومة الفنية والإدارية واللوجستية، وتحديث التجهيزات، وتعزيز الشراكات، وتوفير أفضل الظروف للرياضيين والإطارات الفنية، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى إرساء أسس متينة لمستقبل التايكواندو التونسي.
وعلى المستوى الرياضي، سجلت المنتخبات الوطنية حضوراً متميزاً في عدد من التظاهرات الدولية، حيث توج منتخب الأواسط والوسطيات بالمرتبة الأولى في كأس العرب بالفجيرة بالإمارات، بحصيلة بلغت ثماني ميداليات، منها خمس ذهبيات وفضيتان وبرونزية.
كما تألق أبطال تونس في بطولة العالم للأواسط والوسطيات بطشقند الأوزبكية، بإحراز ميداليتين عالميتين، تمثّلتا في فضية مالك المقراني وبرونزية آدم الحسناوي. وتواصلت النجاحات خلال ألعاب البحر الأبيض المتوسط بتارانتو الإيطالية، حيث حصد المنتخب التونسي أربع ميداليات، بفضل ذهبية فراس القطوسي، وفضيتي محمد خليل الجندوبي ووفاء المسغوني، وبرونزية شيماء التومي.
كما حقق منتخب الأواسط والوسطيات حصيلة بلغت 12 ميدالية خلال الدورة الدولية بروسيا، في إطار الاستعدادات لأولمبياد الشباب داكار 2026. ولم يقتصر التألق على هذه المحطات، إذ حقق المنتخب الوطني ست ميداليات في دورة قطر الدولية G1، منها ثلاث ذهبيات وفضية وبرونزيتان، متصدراً الترتيب العام للأكابر، إلى جانب اختيار الهاشمي الجندوبي أفضل مدرب ومحمد خليل الجندوبي أفضل لاعب في الدورة. كما توج معتز العيفاوي بالميدالية البرونزية في الجائزة الكبرى للتايكواندو G6 بباريس، وهو إنجاز حظي بتهنئة من الاتحاد الإفريقي للتايكواندو.
وفي بقية المشاركات الدولية، أحرز المنتخب التونسي ثلاث ميداليات في دورة بلجيكا الدولية بلومال، توزعت بين ذهبيتين لمحمد خليل الجندوبي ومحمد أمين الزغلامي وبرونزية لبدر الدين القرميطي، فيما حقق ست ميداليات في اليوم الأول من دورة كازاخستان الدولية بأستانا، منها ذهبية وفضيتان وثلاث برونزيات، مع تتويجات إضافية لمنتخب الأواسط في المنافسات اللاحقة.
كما شهدت دورة رومانيا الدولية G1 إحراز وفاء المسغوني الميدالية الذهبية ومعتز العيفاوي الميدالية البرونزية، في حين عاد المنتخب من دورة شينشون الدولية G2 بكوريا الجنوبية بميداليتين برونزيتين. ومن المحطات اللافتة أيضاً تسجيل حضور تونسي في بطولة العالم للبومزا والفريستايل بكوريا الجنوبية، بمشاركة في مختلف اختصاصات هذا المجال، في خطوة أولى من نوعها في تاريخ المشاركة التونسية بهذا الاختصاص. كما توج البطل محمد خليل الجندوبي بجائزة أفضل لاعب عربي، تقديراً لمسيرته الرياضية وإنجازاته التي عززت مكانة التايكواندو التونسي عربياً ودولياً.
وبالتوازي مع هذه النجاحات، عمل المكتب الجامعي على استعادة نسق النشاط الرياضي الوطني من خلال تنظيم نهائيات الموسم الرياضي 2025-2026 بمشاركة مختلف الأصناف العمرية، إلى جانب تنظيم أكثر من 70 تظاهرة جهوية بين بطولات وتربصات، بما ساهم في تنشيط الحياة الرياضية وتوسيع قاعدة الممارسة وتعزيز حضور الأندية والرياضيين في مختلف الجهات.
وشهدت المنظومة الوطنية كذلك نقلة على مستوى التجهيزات والتكنولوجيا، من خلال اعتماد معدات إلكترونية حديثة من شركة Waychamp في المنافسات الوطنية، وإبرام شراكة استراتيجية معها لتطوير منظومة المنافسات والتحكيم، فضلاً عن تعزيز التعاون مع الشركة الألمانية KWON عبر عقد رعاية ودعم للتايكواندو التونسي وتكريم أبطاله.
كما أولى المكتب الجامعي أهمية خاصة للتكوين والتأطير، من خلال تنظيم دورات تكوينية لفائدة المدربين والمنشطين الفيدراليين، وبرمجة تربصات تحضيرية داخل تونس وخارجها لمختلف المنتخبات الوطنية، بما في ذلك الأواسط والوسطيات والأكابر والباراتايكواندو. وقد حظي هذا الاختصاص بدوره باهتمام متزايد من خلال برامج وتربصات خاصة تهدف إلى تطويره وإدماج رياضييه ضمن الاستراتيجية التحضيرية للاستحقاقات القادمة.
وفي السياق ذاته، تم العمل على تعزيز الحضور الدولي للتحكيم التونسي عبر المشاركة في البطولات العربية والعالمية وتكليف حكام تونسيين بمهام دولية، إلى جانب دعم التعاون الرياضي التونسي الفرنسي، من خلال الاستقبال الرسمي للوفد التونسي ببلدية تريمبلاي أون فرانس، وفتح آفاق جديدة لتبادل الخبرات والتجارب.
ومن أبرز ملامح هذه المرحلة أيضاً توسيع قاعدة المشاركات الخارجية وعدم الاقتصار على صنف الأكابر، بل إتاحة الفرصة لمختلف الفئات العمرية والاختصاصات، من الأواسط والوسطيات إلى البومزا والفريستايل، في توجه يعكس قناعة راسخة بأن صناعة الأبطال تبدأ من القاعدة، وأن مستقبل التايكواندو التونسي يُبنى عبر الاستثمار في المواهب الشابة وتوفير فرص الاحتكاك والتنافس الدولي أمامها.
إن هذه الحصيلة، التي تحققت في فترة زمنية لم تتجاوز السنة، تؤكد أن تطوير التايكواندو التونسي كان خياراً قائماً على العمل الميداني والتخطيط وتكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين، من المكتب الجامعي والإطارات الفنية والإدارية إلى المدربين والأندية والرياضيين والشركاء.
وبين التتويجات الدولية، وتحديث التجهيزات، وتطوير التكوين، وتوسيع قاعدة المشاركة، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في مسيرة التايكواندو التونسي، عنوانها مواصلة البناء وترسيخ ثقافة الإنجاز والاستعداد للاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها أولمبياد الشباب داكار 2026، بما يعزز طموحات أبطال تونس في رفع الراية الوطنية ومواصلة التألق في المحافل الدولية.
عيادي